الشيخ سيد سابق
195
فقه السنة
ويرى أهل الظاهر أن منع الحمل حرام ، مستدلين بما روته جذامة بنت وهب : أن أناسا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل ؟ فقال : " ذلك هو الواد الخفي " . وأجاب الامام الغزالي عن هذا فقال : " ورد في الصحيح أخبار صحيحة في الإباحة ، وقوله : " إنه الوأد الخفي " كقوله " الشرك الخفي " وذلك يوجب كراهيته كراهة لا تحريما . والمقصود بالكراهة خلاف الأولى ، كما يقال : يكره للقاعد في المسجد أن يقعد فارغا لا يشتغل بذكر أو صلاة ، وبعض الأئمة كالأحناف يرون أنه يباح العزل إذا أذنت الزوجة ، ويكره من غير إذنها . حكم إسقاط الحمل : بعد استقرار النطفة في الرحم لا يحل إسقاط الجنين بعد مضي مائة وعشرين يوما ، فإنه حينئذ يكون اعتداء على نفس يستوجب العقوبة في الدنيا والآخرة ( 1 ) أما إسقاط الجنين ، أو إفساد اللقاح قبل مضي هذه المدة ، فإنه يباح إذا وجد ما يستدعي ذلك ، فإن لم يكن ثمة سبب حقيقي فإنه يكره . قال صاحب سبل السلام : " معالجة المرأة لاسقاط النطفة قبل نفخ الروح يتفرع جوازه وعدمه على الخلاف في العزل ، فمن أجازه أجاز المعالجة ، ومن حرمه حرم هذا بالأولى . ويلحق بهذا تعاطي المرأة ما يقطع الحبل من أصله ، انتهى . ويرى الامام الغزالي : أن الاجهاض جناية على موجود حاصل ، قال : ولها مراتب ، أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة ، وتستعد لقبول الحياة ، وإفساد ذلك جناية ، فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ، ازدادت الجناية تفاحشا .
--> ( 1 ) عن عبد الله قال : حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق الصدوق : " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم ينفخ فيه الروح ويأمر بأربع كلمات : يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد