الشيخ سيد سابق
19
فقه السنة
الاعراض عن الزوجة وسببه تبين مما تقدم أن الزواج ضرورة لا غنى عنها ، وأنه لا يمنع منه إلا العجز أو الفجور كما قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، وأن الرهبانية ليست من الاسلام في شئ ، وأن الاعراض عن الزواج يفوت على الانسان كثيرا من المنافع والمزايا . وكان هذا كافيا في دفع الجماعة المسلمة إلى العمل على تهيئة أسباب وتيسير وسائله حتى ينعم به الرجال والنساء على السواء . ولكن على العكس من ذلك . خرج كثير من الأسر عن سماحة الاسلام وسمو تعاليمه ، فعقدوا الزواج ووضعوا العقبات في طريقه ، وخلقوا بذلك التعقيد أزمة تعرض بسببها الرجال والنساء لآلام العزوبة وتباريحها ، والاستجابة إلى العلاقات الطائشة والصلات الخليعة . وظاهرة أزمة الزواج لا تبدو في مجتمع القرية كما تبدو في مجتمع المدينة . إذ أن القرية لا تزال الحياة فيها بعيدة عن الاسراف وأسباب التعقيد ، - إذا استثنينا بعض الأسر الغنية - بينما تبدو الحياة في المدينة معقدة كل التعقيد . ومعظم أسباب هذه الأزمة ترجع إلى التغالي في المهور ( 1 ) وكثرة النفقات التي ترهق الزوج ويعيابها . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فان تبذل المرأة وخروجها بهذه الصورة المثيرة ، ألقى الريبة والشك في مسلكها ، وجعل الرجل حذرا في اختيار شريكة حياته . بل إن بعض الناس أضرب عن الزواج ، إذ لم يجد المرأة التي تصلح - في نظره - للقيام بأعباء الحياة الزوجية . ولابد من العودة إلى تعاليم الاسلام فيما يتصل بتربية المرأة وتنشئتها على الفضيلة والعفاف والاحتشام وترك التغالي في المهر وتكاليف الزوج .
--> ( 1 ) راجع فصل التغالي في المهور .