الشيخ سيد سابق

20

فقه السنة

اختيار الزوجة الزوجة سكن للزوج ، وحرث له ، وهي شريكة حياته ، وربة بيته ، وأم أولاده ، ومهوى فؤاده ، وموضع سره ونجواه . وهي أهم ركن من أركان الأسرة ، إذ هي المنجبة للأولاد ، وعنها يرثون كثيرا من المزايا والصفات ، وفي أحضانها تتكون عواطف الطفل ، وتتربى ملكاته ويتلقى لغته ، ويكتسب كثيرا من تقاليده وعاداته ، ويتعرف دينه ، ويتعود السلوك الاجتماعي . من أج ل هذا عني الاسلام باختيار الزوجة الصالحة ، وجعلها خير متاع ينبغي التطلع إليه والحرص عليه . وليس الصلاح إلا المحافظة على الدين ، والتمسك بالفضائل ، ورعاية حق الزوج ، وحماية الأبناء ، فهذا هو الذي ينبغي مراعاته . وأما ما عدا ذلك من مظاهر الدنيا ، فهو ما حظره الاسلام ونهى عنه إذا كان مجردا من معاني الخير والفضل والصلاح . وكثيرا ما يتطلع الناس إلى المال الكثير ، أو الجمال الفاتن ، أو الجاه العريض ، أو النسب ، أو إلى ما بعد من شرف الاباء ، غير ملاحظين كمال النفوس وحسن التربية . فتكون ثمرة الزواج مرة ، وتنتهي بنتائج ضارة . لهذا يحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من التزوج على هذا النحو ، فيقول : إياكم وخضراء الدمن ، قيل : يا رسول الله وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء ) ( 1 ) . ويقول : ( لا تزوجوا النساء لحسنهن ، فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوجوهن لأموالهن ، فعسى أموالهن أن تطغيهن ، ولكن تزوجوهن على الدين ولامة خرماء ( 2 ) ذات دين أفضل ) ( 3 )

--> ( 1 ) رواه الدارقطني وقال : تفرد به الواقدي وهو ضعيف والدمن ما بقي من آثار الديار ويستعمل سمادا . ( 2 ) الخرماء : المشقوقة الانف والاذن . ( 3 ) هذا الحديث رواه عبد بن حميد . وفيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ، وهو ضعيف .