الشيخ سيد سابق
182
فقه السنة
طرأ في أثناء المدة ما يجعلها لا تستحق النفقة ، بأن مات أحد الزوجين أو نشزت الزوجة ، فللزوج أن يسترد نفقة ما بقي من المدة التي لا تستحق نفقة عنها ، لأنها أخذته جزاء احتباسها لحق الزوج ، ومتى فات الاحتباس بالموت أو النشوز ، فعليها أن ترد النفقة التي عجلت لها بالنسبة للمدة الباقية . وإلى هذا ذهب الإمام الشافعي ومحمد بن الحسن ( 1 ) نفقة المعتدة : وللمعتدة الرجعية ، والمعتدة الحامل النفقة ، لقول الله سبحانه في الرجعيات : " أسكنوهن من حيث سكنتم ، من وجدكم " ( 2 ) . ولقوله في الحوامل : " وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ( 3 ) " . وهذه الآية تدل على وجوب النفقة للحامل - سواء أكانت في عدة الطلاق الرجعي ، أم البائن ، أو كانت عدتها عدة وفاة - أما البائنة فإن الفقهاء اختلفوا في وجوب النفقة لها ، إذا لم تكن حاملا على ثلاثة أقوال : 1 - أن لها السكنى ولا نفقة لها ، وهو قول مالك والشافعي ، واستدلوا بقول الله تعالى : " أسكنوهن من حيث سكنتم ، من وجدكم " . 2 - أن لها النفقة والسكنى ، وهو قول عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبد العزيز ، والثوري ، والأحناف ، واستدلوا على قولهم هذا بعموم قوله تعالى : " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم " . فهذا نص في وجوب السكنى ، وحيثما وجبت السكنى شرعا وجبت النفقة
--> ( 1 ) يرى الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف أن الزوج لا يسترد شيئا مما يعجل من النفقة ، لأنها وإن كانت جزاء احتباس ففيها شبه صلة وقد قبضتها الزوجة والصلة بين الزوجين لا رجوع فيها . ( 2 ، 3 ) سورة الطلاق آية