الشيخ سيد سابق
181
فقه السنة
قبل مضي ثلاث سنوات ( 1 ) . ولا زال العمل مستمرا بهذا القانون إلى اليوم : الابراء من دين النفقة والمقاصة به : وإذا كانت النفقة التي تستحقها الزوجة على زوجها تعتبر دينا في ذمته ، من الوقت الذي امتنع فيه عن أدائها بغير حق شرعي - فإنه يصح للزوجة أن تبرئه من هذا الدين ، كله أو بعضه . ولو أبرأته مما يكون لها من النفقة في المستقبل لا يصح ، لأنه لم يثبت دينا بعد ، والابراء لا يكون إلا من دين ثابت فعلا . ويستثنى من ذلك الابراء عن شهر واحد مستقبل ، أو عن سنة واحدة - إن كانت النفقة فرضت مشاهرة ، أو مسانهة . وإذا كانت النفقة معتبرة دينا صحيحا ، لا يسقط إلا بالأداء أو الابراء ، وكان للزوج دين في ذمتها ، وطلب أحدهما مقاصة الدينين ، أجيب إلى طلبه لاستواء الدينين في القوة . وللحنابلة رأي في المقاصة ، فهم يفرقون بين أن تكون المرأة موسرة ، أو معسرة ، فإن كانت موسرة ، فله أن يحتسب عليها بدينه مكان نفقتها ، لان من عليه حق فله أن يقضيه من أي أمواله شاء ، وهذا من ماله . وإن كانت معسرة لم يكن له ذلك ، لان قضاء الدين إنما يجب في الفاضل من قوته . ودين زوجها الذي هو عليها لا يفضل عنها ، ولان الله تعالى أمر بإنظار المعسر . فقال : " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " فيجب إنظاره بما عليها . تعجيل النفقة وطروء ما يمنع الاستحقاق : إذا عجل الزوج لزوجته نفقة مدة مستقبلة كشهر ، أو سنة مثلا ، ثم
--> ( 1 ) ويؤخذ على هذا القانون أن التحديد بثلاث سنين لم تعرف حكمته من جهة ، ولا دليل يمكن الاستناد إليه من جهة أخرى . على أن هذه المدة تعتبر مدة طويلة ، وقد ترهق الأزواج ، ولهذا جاء في مشروع قانون الأحوال الشخصية المادة رقم 81 من أنه لا تسمع دعوى النفقة عن مدة تزيد عن سنة سابقة على الدعوى