الشيخ سيد سابق
162
فقه السنة
وروى سعيد بن منصور عن ابن عباس أنه كان يقول في رجل دخلت عليه امرأته ، ثم طلقها ، فزعم أنه لم يمسها : " عليه نصف الصداق " . وروى عبد الرزاق عنه قال : " لا يجب الصداق وافيا حتى يجامعها " . وجوب المهر المسمى بالدخول في الزواج الفاسد : إذا عقد الرجل على المرأة ، ودخل بها ، ثم تبين فساد الزواج لسبب من الأسباب ، وجب المهر المسمى كله ، لما رواه أبو داود : أن بصرة بن أكثم تزوج امرأة بكرا في كسرها فدخل عليها ، فإذا هي حبلى فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " لها الصداق بما استحللت من فرجها " وفرق بينهما . ففي هذا الحديث وجوب المهر المسمى في النكاح الفاسد كما أنه تضمن فساد النكاح وبطلانه إذا تزوجها فوجدها حبلى من الزنا . الزواج بغير ذكر المهر : الزواج بغير ذكر المهر ، ويسمى " زواج التفويض " يصح في قول عامة أهل العلم ، لقول الله تعالى " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ( 1 ) " . ومعنى الآية : أنه لا إثم على من طلق زوجته قبل المسيس ، وقبل أن يفرض لها مهرا . فإذا تزوج بغير ذكر المهر ، واشترط أن لا مهر عليه فقيل : إن الزواج غير صحيح ، وإلى هذا ذهبت المالكية وابن حزم . قال : وأما لو اشترط فيه أن لا صداق ، فهو مفسوخ ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل " . وهذا شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل ، بل في كتاب الله عز وجل إبطاله . قال الله تعالى : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " . فإذن هو باطل ، فالنكاح المذكور لم تنعقد صحته إلا على تصحيح ما لا يصح ، فهو نكاح لا صحة له .
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 236 .