الشيخ سيد سابق

156

فقه السنة

قدر المهر : لم تجعل الشريعة حدا لقلته ، ولا لكثرته ، إذ الناس يختلفون في الغنى والفقر ، ويتفاوتون في السعة والضيق ، ولكل جهة عاداتها وتقاليدها ، فتركت التحديد ليعطي كل واحد على قدر طاقته ، وحسب حالته ، وعادات عشيرته ، وكل النصوص جاءت تشير إلى أن المهر لا يشترط فيه إلا أن يكون شيئا له قيمة ، بقطع النظر عن القلة والكثرة ، فيجوز أن يكون خاتما من حديد ، أو قدحا من تمر أو تعليما لكتاب الله ، وما شابه ذلك ، إذا تراضى عليه المتعاقدان . 1 - فعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرضيت عن نفسك ومالك بنعلين ؟ . فقالت : نعم . فأجازه " . رواه أحمد ، وابن ماجة ، والترمذي ، وصححه . 2 - وعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت : يا رسول الله إني وهبت نفسي لك ، فقامت قياما طويلا ، فقام رجل ، فقال : يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل عندك من شئ تصدقها إياه ؟ فقال : ما عندي إلا إزاري هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك ، فالتمس شيئا ، فقال : ما أجد شيئا ، فقال : التمس ولو خاتما من حديد ، فالتمس فلم يجد شيئا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل معك من القرآن شئ ؟ قال : نعم ، سورة كذا ، وسورة كذا ، لسور يسميها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قد زوجتكها بما معك من القرآن . رواه البخاري ومسلم . وقد جاء في بعض الروايات الصحيحة : " علمها من القرآن " . وفي رواية أبي هريرة : أنه قدر ذلك بعشرين آية . 3 - وعن أنس : أن أبا طلحة خطب أم سليم ، فقالت : " والله ما مثلك يرد ، ولكنك كافر وأنا مسلمة ، ولا يحل لي أن أتزوجك ، فإن تسلم فذلك مهري ، ولا أسألك غيره . فكان ذلك مهرها " . فدلت هذه الأحاديث على جواز جعل المهر شيئا قليلا ، وعلى جواز جعل المنفعة مهرا . وأن تعلم القرآن من المنفعة .