الشيخ سيد سابق
157
فقه السنة
وقد قدر الأحناف أقل المهر بعشرة دراهم ، كما قدره المالكية بثلاثة . وهذا التقدير لا يستند إلى دليل يعول عليه ، ولا حجة يعتد بها . قال الحافظ : وقد وردت أحاديث في أقل الصداق لا يثبت منها شئ ، وقال ابن القيم - تعليقا على ما تقدم من الأحاديث - وهذا هو الذي اختارته أم سليم من انتفاعها بإسلام أبي طلحة وبذل نفسها له إن أسلم . وهذا أحب إليها من المال الذي يبذله الزوج ، فإن الصداق شرع في الأصل حقا للمرأة تنتفع به ، فإذا رضيت بالعلم والدين ، وإسلام الزوج ، وقراءته القرآن - كان هذا من أفضل المهور ، وأنفعها ، وأجلها . فما خلا العقد عن مهر وأين الحكم بتقدير المهر بثلاثة دراهم ، أو عشرة من النص ، والقياس ، إلى الحكم بصحة كون المهر ما ذكرنا نصا وقياسا . وليس هذا مستويا بين هذه المرأة وبين الموهوبة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهي خالصة له من دون المؤمنين ، فإن تلك وهبت نفسها هبة مجردة من ولي وصداق ، بخلاف ما نحن فيه فإنه نكاح بولي وصداق ، وإن كان غير مالي . فإن المرأة جعلته عوضا عن المال ، لما يرجع إليها من منفعة . ولم تهب نفسها للزوج هبة مجردة ، كهبة شئ من مالها بخلاف الموهوبة التي خص الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم . هذا مقتضى هذه الأحاديث . وقد خالف في بعضه من قال : لا يكون الصداق إلا مالا ، ولا يكون منافع أخر ، ولا علمه ولا تعليمه صداقا كقول أبي حنيفة ، وأحمد رحمهما الله في رواية عنه . ومن قال : لا يكون أقل من ثلاثة دراهم كمالك رحمه الله وعشرة دراهم كأبي حنيفة رحمه الله . وفيه أقوال أخرى شاذة لا دليل عليها من كتاب ولا سنة ، ولا إجماع ، ولا قياس ، ولا قول صاحب . ومن ادعى في هذه الأحاديث التي ذكرناها ، اختصاصها بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنها منسوخة ، أو أن عمل أهل المدينة على خلافها فدعوى لا يقوم عليها دليل . والأصل بردها . وقد زوج سيد أهل المدينة من التابعين - سعيد بن المسيب - ابنته على درهمين ولم ينكر عليه أحد ، بل عد ذلك