الشيخ سيد سابق

155

فقه السنة

المهر من حسن رعاية الاسلام للمرأة واحترامه لها ، أن أعطاها حقها في التملك ، إذ كانت في الجاهلية مهضومة الحق مهيضة الجناح ، حتى أن وليها كان يتصرف في خالص مالها ، لا يدع لها فرصة التملك ، ولا يمكنها من التصرف . فكان أن رفع الاسلام عنها هذا الاصر ، وفرض لها المهر ، وجعله حقا على الرجل لها ، وليس لأبيها ، ولا لأقرب الناس إليها أن يأخذ شيئا منها إلا في حال الرضا والاختيار قال الله تعالى : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ، فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( 1 ) " . : وآتوا النساء مهورهن عطاء مفروضا لا يقابله عوض ، فإن أعطين شيئا من المهر بعد ما ملكن من غير إكراه ولا حياء ولا خديعة ، فخذوه سائغا ، لا غصة فيه ، ولا إثم معه . فإذا أعطت الزوجة شيئا من مالها حياء ، أو خوفا ، أو خديعة ، فلا يحل أخذه . قال تعالى : " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ، أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ؟ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا ؟ ( 2 ) " . وهذا المهر المفروض للمرأة ، كما أنه يحقق هذا المعنى . فهو يطيب نفس المرأة ويرضيها بقوامة الرجل عليها . قال تعالى : " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ، وبما أنفقوا من أموالهم ( 3 ) " مع ما يضاف إلى ذلك من توثيق الصلات ، وإيجاد أسباب المودة والرحمة .

--> ( 1 ) سورة النساء آية 4 . ( 2 ) سورة النساء آية 20 ، 21 . ( 3 ) سورة النساء الآية 34 .