الشيخ سيد سابق
135
فقه السنة
فالنكاح باطل : وإذا غاب أقرب أوليائها لم يكن للذي يليه تزويجها ، ويزوجها القاضي . وقال في " بداية المجتهد " : اختلف في ذلك قول مالك ، فمرة قال : إن زوج الابعد مع حضور الأقرب فالنكاح مفسوخ . ومرة قال : النكاح جائز . ومرة قال : للأقرب أن يجيز أو يفسخ . قال : وهذا الخلاف كله فيما عدا الأب في ابنته البكر ، والوصي في محجورته . فإنه لا يختلف قوله : " إن النكاح في هذين مفسوخ " أعني تزويج غير الأب البنت البكر مع حضور الأب ، أو غير الوصي المحجورة مع حضور الوصي . ويوافق الامام مالك أبا حنيفة في انتقال الولاية إلى الولي البعيد في حالة ما إذا غاب الولي القريب . الولي القريب المحبوس مثل البعيد : وفي المغني : " وإذا كان القريب محبوسا أو أسيرا في مسافة قريبة لأتمكن مراجعته فهو كالبعيد ، فإن البعد لم يعتبر لعينه ، بل لتعذر الوصول إلى التزويج بنظره . وهذا موجود هاهنا ، ولذلك إن كان لا يعلم أقريب أم بعيد ، أو يعلم أنه قريب ولم يعلم مكانه فهو كالبعيد . عقد الوليين : إذا عقد الوليان لامرأة ، فإما أن يكون العقدان في وقت واحد ، أو يكون أحدهما متقدما والآخر متأخرا . فإن كان العقدان في وقت واحد بطلا . وإن كانا مرتبين كانت المرأة للأول منهما ، سواء دخل بها الثاني أم لا . فإن دخل بها مع علمه بأنها معقود لها على غيره قبل عقده هو ، كان زانيا مستحقا للحد . وإن كان جاهلا ردت إلى الأول ، ولا يقام عليه الحد لجهله . فعن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما " .