الشيخ سيد سابق

136

فقه السنة

رواه أحمد وأصحاب السنن ، وصححه الترمذي . فعموم هذا الحديث يقتضي أنها للأول ، دخل بها الثاني ، أم لم يدخل . المرأة التي لا ولي لها ، ولا تستطيع أن تصل إلى القاضي : قال القرطبي : وإذا كانت المرأة بموضع لا سلطان فيه ، ولا ولي لها ، فإنها تصير أمرها إلى من يوثق به من جيرانها ، فيزوجها ، ويكون هو وليها في هذه الحال ، لان الناس لابد لهم من التزويج وإنما يعملون فيه بأحسن ما يمكن ( 1 ) . وعلى هذا قال مالك في المرأة الضعيفة الحال : إنه يزوجها من تسند أمرها إليه ، لأنها ممن تضعف عن السلطان ، فأشبهت من لا سلطان بحضرتها ، فرجعت في الجملة إلى أن المسلمين أولياؤها . وقال الشافعي : إذا كان في الرفقة امرأة لا ولي لها فولت أمرها رجلا حتى زوجها جاز ، لان هذا من قبيل التحكيم والمحكم يقوم مقام الحاكم . عضل الولي : اتفق العلماء على أنه ليس للولي أن يعضل موليته ، ويظلمها بمنعها من الزواج ، إذا أراد أن يتزوجها كف ء بمهر مثلها ، فإذا منعها في هذه الحال كان من حقها أن ترفع أمرها إلى القاضي ليزوجها . ولا تنتقل الولاية في هذه الحالة إلى ولي آخر يلي هذا الولي الظالم ، بل تنتقل إلى القاضي مباشرة ، لان العضل ظلم ، وولاية رفع الظلم إلى القاضي . فأما إذا كان الامتناع بسبب عذر مقبول ، كأن يكون الزوج غير كف ء ، أو المهر أقل من مهر المثل ، أو لوجود خاطب آخر أكفأ منه ، فإن الولاية في هذه الحال لا تنتقل عنه ، لأنه لا يعد عاضلا . عن معقل بن يسار قال : كانت لي أخت تخطب إلي فأتاني ابن عم لي ، فأنكحتها إياه ، ثم طلقها طلاقا له رجعة ، تم تركها حتى انقضت عدتها ، فلما خطبت إلي أتاني يخطبها ، فقلت : لا . والله لا أنكحها أبدا . قال : ففي نزلت هذه الآية : " وإذا طلقتم النساء فبلغن

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ص 76 جزء 3