الشيخ سيد سابق

134

فقه السنة

يجوز أن يكون الناكح هو المنكح ، ففي هذا نازعناهم ، بل جائز أن يكون الناكح هو المنكح ، فدعوى كدعوى . وأما قولهم : كما لا يجوز أن يبيع من نفسه ، فهي جملة لا تصح كما ذكروا ، بل جائز إن وكل ببيع شئ أن يبتاعه لنفسه إن لم يحابها بشئ ، ثم ساق البرهان على صحة ما رجحه من أن البخاري روى عن أنس : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية ، وتزوجها وجعل عتقها صداقها ، وأولم عليه بحيس " . قال : فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج مولاته من نفسه وهو الحجة على من سواه ، ثم قال : قال الله تعالى : " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ، والله واسع عليم ( 1 ) " فمن أنكح أيمة من نفسه برضاها فقد فعل ما أمره الله تعالى به ، ولم يمنع الله عز وجل من أن يكون المنكح لايمة هو الناكح لها ، فصح أنه الواجب . غيبة الولي : إذا كان الولي الأقرب المستوفي شروط الولاية موجودا فلا ولاية للبعيد معه ، فإذا كان الأب - مثلا - حاضرا لا يكون للأخ ولاية التزويج ، ولا للعم ، ولا لغيرهما . فإن باشر واحد منهما زواج الصغيرة ومن في حكمها بغير إذن الأب وتوكيله كان فضوليا ، وعقده موقوف على إجازة من له الولاية ، وهو الأب . أما إذا غاب الأقرب بحيث لا ينتظر الخاطب الكفء استطلاع رأيه ، فإن الولاية تنتقل إلى من يليه ، حتى لا تفوت المصلحة ، وليس للغائب بعد عودته أن يعترض على ما باشره من يليه ، لأنه لغيبته اعتبر كالمعدوم ، وصارت حق من يليه . وهذا مذهب الأحناف وقال الشافعي : إذا زوجها من أولياتها الابعد - والأقرب حاضر -

--> ( 1 ) سورة النور آية 42