الشيخ سيد سابق
133
فقه السنة
وجه لتخصيص ولاية النكاح بالعصابات ، كما أنه لاوجه لتخصيصها بمن يرث . ومن زعم ذلك فعليه الدليل أو النقل ، بأن معنى الولي في النكاح شرعا أو لغة هو هذا . قال : ولا ريب أن بعض القرابة أولى من بعض . وهذه الأولوية ليست باعتبار استحقاق نصيب من المال ، واستحقاق التصرف فيه حتى يكون كالميراث ، أو كولاية الصغير ، بل باعتبار أمر آخر ، وهو ما يجده القريب من الغضاضة التي هي العار اللاصق به . وهذا لا يختص بالعصبات ، بل يوجد في غيرهم ، ولا شك أن بعض القرابة أدخل في هذا الامر من بعض . فالآباء والأبناء أولى من غيرهم ، ثم الاخوة لأبوين ، ثم الاخوة لأب ، أو لام ، ثم أولاد البنين ، وأولاد البنات ، ثم أولاد الإخوة ، وأولاد الأخوات ، ثم الأعمام ، والأخوال ، ثم هكذا من بعد هؤلاء . ومن زعم الاختصاص بالبعض دون البعض فليأت بحجة . وإن لم يكن بيده إلا مجرد أقوال من تقدمه فلسنا ممن يعول على ذلك ( 1 ) جواز تزويج الرجل نفسه من موليته : يجوز للرجل أن يزوج نفسه من المرأة التي يلي أمرها دون الاحتياج إلى ولي آخر ، إذا رضيت به زوجا لها . فعن سعيد بن خالد عن أم حكيم بنت قارظ ، قالت لعبد الرحمن بن عوف : إنه خطبني غير واحد ، فزوجني أيهم رأيت . قال : وتجعلين ذلك إلي ؟ قالت : نعم . قال : قد تزوجتك . وقال مالك : لو قالت الثيب لوليها : زوجني بمن رأيت ، فزوجها من نفسه ، أو ممن اختار لها ، لزمها ذلك ، ولو لم تعليم عين الزوج . وهذا مذهب الأحناف ، والليث ، والثوري ، والأوزاعي . وقال الشافعي ، وداود : يزوجها السلطان ، أو ولي آخر مثله ، أو أقعد منه ، لان الولاية شرط في العقد ، فلا يكون الناكح منكحا كما لا يبيع من نفسه . وناقش ابن حزم رأي الشافعي ، وداود ، فقال : وأما قولهم : إنه لا
--> ( 1 ) ص 14 الروضة ج 2 .