الشيخ سيد سابق

127

فقه السنة

قال القرطبي : وهذا الحديث صحيح . ولا اعتبار بقول ابن علية عن ابن جريج أنه قال : سألت عنه الزهري ، فلم يعرفه ، ولم يقل هذا أحد عن ابن جريج غير ابن علية ، وقد رواه جماعة عن الزهري ولم يذكروا ذلك ، ولو ثبت هذا عن الزهري لم يكن في ذلك حجة . لأنه قد نقله عنه ثقات ، منهم سليمان بن موسى ، وهو ثقة إمام ، وجعفر بن ربيعة ، فلو نسيه الزهري لم يضره ذلك لان النسيان لا يعصم منه ابن آدم . قال الحاكم : وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم : عائشة وأم سلمة ، وزينب ، ثم سرد تمام ثلاثين حديثا . وقال ابن المنذر : إنه لا يعرف عن أحد من أصحابه خلاف ذلك . 6 - قالوا : ولان الزواج له مقاصد متعددة ، والمرأة كثيرا ما تخضع لحكم العاطفة ، فلا تحسن الاختيار ، فيفوتها حصول هذه المقاصد ، فمنعت من مباشرة العقد وجعل إلى وليها ، لتحصل على مقاصد الزواج على الوجه الأكمل . قال الترمذي : والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ( لا نكاح إلا بولي ) عند أهل العلم من أصحاب النبي : منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، وأبو هريرة ، وابن عمر ، وابن مسعود وعائشة . وممن ذهب إلى هذا من فقهاء التابعين : سعيد بن المسيب والحسن البصري ، وشريح ، وإبراهيم النخعي ، وعمر بن عبد العزيز ، وغيرهم . وبهذا يقول سفيان الثوري ، والأوزاعي ، وعبد الله بن المبارك ، والشافعي وابن شبرمة ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن حزم ، وابن أبي ليلى ، والطبري ، وأبو ثور . وقال الطبري : في حديث حفصة - حين تأيمت ، وعقد عليها عمر النكاح ، ولم تعقده هي - إبطال قول من قال : إن من قال : إن للمرأة البالغة المالكة لنفسها تزويج نفسها وعقد النكاح دون وليها ، ولو كان ذلك لها لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع خطبة حفصة لنفسها ، إذ كانت أولى بنفسها من أبيها وخطبها إلى من لا يملك أمرها ولا العقد عليها .