الشيخ سيد سابق

128

فقه السنة

ويرى أبو حنيفة وأبو يوسف : أن المرأة العاقلة البالغة لها الحق في مباشرة العقد لنفسها . بكرا كانت أو ثيبا . ويستحب لها أن تكل عقد زواجها لوليها . صونا لها عن التبذل إذا هي تولت العقد بمحضر من الرجال الأجانب عنها . وليس لوليها العاصب ( 1 ) حق الاعتراض عليها ، إلا إذا زوجت نفسها من غير الكفء أو كان مهرها أقل من مهر المثل . فإن زوجت نفسها بغير كف ء ، وبغير رضا وليها العاصب ، فالمروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ، والمفتى به في المذهب عدم صحة زواجها ، إذ ليس كل ولي يحسن المرافعة ، ولاكل قاض يعدل ، فأفتوا بعدم صحة الزواج سدا لباب الخصومة . وفي رواية أن للولي حق الاعتراض بأن يطلب من الحاكم التفريق ، دفعا لضرر العار ما لم تلد من زوجها ، أو تحبل حبلا ظاهرا ، فإنه حينئذ يسقط حقه في طلب التفريق لئلا يضيع الولد ، ومحافظة على الحمل من الضياع . وإن كان الزوج كفئا ، وكان المهر أقل من مهر المثل فإن من حق الولي أن يطالب بمهر مثلها ، فإن قبل الزوج لزم العقد ، وإن رفض رفع الامر للقاضي ليفسخه . وإن لم يكن لها ولي عاصب . بأن كانت لا ولي لها أصلا ، أولها ولي غير عاصب ، فلاحق لاحد في الاعتراض على عقدها . سواء زوجت نفسها من كف ء أو غير كف ء ، بمهر المثل ، أو أقل ، لان الامر في هذه الحالة يرجع إليها وحدها ، وأنها تصرفت في خالص حقها ، وليس لها ولي يناله العار لزواجها من غير كف ء ، ومهر مثلها قد سقط بتنازلها عنه . واستدل جمهور الأحناف بما يأتي : 1 - قول الله تعالى : " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ( 2 ) " . 2 - وقوله سبحانه : " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ( 3 ) " .

--> ( 1 ) العاصب : الوارث . ( 2 ) سورة البقرة الآية 230 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 232 .