الشيخ سيد سابق
115
فقه السنة
2 - ذلك أن للاسلام رسالة إنسانية عليا كلف المسلمون أن ينهضوا بها ، ويقوموا بتبليغها للناس . وهم لا يستطيعون النهوض بهذه الرسالة إلا إذا كانت لهم دولة قوية ، قد توفر لها جميع مقومات الدولة : من الجندية ، والعلم ، والصناعة ، والزراعة والتجارة ، وغير ذلك من العناصر التي يتوقف عليها وجود الدولة وبقاؤها مرهوبة الجانب نافذة الكلمة قوية السلطان . ولا يتم ذلك إلا بكثرة الافراد ، بحيث يوجد في كل مجال من مجالات النشاط الانساني عدد وفير من العاملين ، ولهذا قيل : " إنما العزة للكاثر " . وسبيل هذه الكثرة إنما هو الزواج المبكر من جهة ، والتعدد من جهة أخرى . ولقد أدركت الدول الحديثة قيمة الكثرة العددية وآثارها في الانتاج ، وفي الحروب ، وفي سعة النفوذ ، فعملت على زيادة عدد السكان بتشجيع الزواج ومكافأة من كثر نسله من رعاياها لتضمن القوة والمنعة . ولقد فطن الرحالة الألماني " بول اشميد " إلى الخصوبة في النسل لدى المسلمين ، واعتبر ذلك عنصرا من عناصر قوتهم فقال في كتاب " الاسلام قوة الغد " الذي ظهر سنة 1936 : " ان مقومات القوى في الشرق الاسلامي ، تنحصر في عوامل ثلاثة : ( أ ) في قوة الاسلام " كدين " ، وفي الاعتقاد به ، وفي مثله ، وفي تأخيه بين مختلفي الجنس ، واللون ، والثقافة . ( ب ) وفي وفرة مصادر الثروة الطبيعية في رقعة الشرق الاسلامي الذي يمتد من المحيط الأطلسي ، على حدود مراكش غربا إلى المحيط الهادي على حدود أندونيسيا شرقا . وتمثيل هذه المصادر العديدة لوحدة اقتصادية سليمة قوية والاكتفاء ذاتي لا يدع المسلمين في حاجة مطلقا إلى أوروبا أو غيرها إذا ما تقاربوا وتعاونوا . ( ج ) وأخيرا أشار إلى العامل الثالث وهو : خصوبة النسل البشري لدى المسلمين ، مما جعل قوتهم العددية قوة متزايدة ، ثم قال : " فإذا اجتمعت هذه القوى الثلاث فتأخى المسلمون على وحدة العقيدة