الشيخ سيد سابق

111

فقه السنة

فان العدل المطلوب هو العدل الظاهر المقدور عليه وليس هو العدل في المودة والمحبة ، فان ذلك لا يستطيعه أحد ، بل العدل المبتغى هو العدل في المحبة والمودة والجماع . قال محمد بن سيرين سألت عبيدة عن هذه الآية فقال هو الحب والجماع . قال أبو بكر بن العربي : وصدق ، فان ذلك لا يملكه أحد إذ قلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفه كيف يشاء ، وكذلك الجماع فقد ينشط للواحدة مالا ينشط للأخرى ، فإذا لم يكن ذلك بقصد منه فلا حرج عليه فيه ، فإنه مما لا يستطيعه ، فلا يتعلق به تكليف . وقالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ، ويقول : " اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تلك ولا أملك " قال أبو داود : يعني القلب . رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وقال الخطابي في هذا دلالة على توكيد وجوب القسم بين الضرائر الحرائر ، وإنما المكروه في الميل ، هو ميل العشرة الذي يكون معه نجس الحق ، دون ميل القلوب ، فان القلوب لا تملك . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي في القسم بين نسائه ويقول : " اللهم هذا قسمي " الحديث . وفي هذا نزل قوله تعالى : " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ، فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة " . وإذا سافر الزوج فله أن يصطحب من شاء منهن وان أقرع بينهن كان حسنا . ولصاحبة الحق في القسم أن تنزل عن حقها ، إذ أن ذلك خالص حقها ، فلها أن تهيه لغيرها . فعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها ، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ( 1 ) .

--> ( 1 ) قال الخطابي : فيه اثبات القرعة ، وفيه ان القسم قد يكون بالنهار كما يكون بالليل . وفيه أن الهبة قد تجري في حقوق عشرة الزوجية كما تجري في حقوق الأموال . واتفق أكثر أهل العلم على أن المرأة التي يخرج بها في السفر لا تحتسب عليها تلك المدة