الشيخ سيد سابق
110
فقه السنة
فإنما تريد أنهم جاءوك واحدا واحدا أو اثنين اثنين ، أو ثلاثة ثلاثة ، أو عشرة عشرة . وليس هذا المعنى في الأصل لأنك إذا قلت : جاءني قوم ثلاثة ثلاثة ، أو قوم عشرة عشرة ، فقد حصرت عدة القوم بقولك ثلاثة وعشرة . فإذا قلت جاءوني ثناء ورباع ، فلم تحصر عدتهم ، وإنما تريد أنهم جاءوك اثنين اثنين ، أو أربعة أربعة ، سواء كثر عددهم أو قل في هذا الباب . فقصرهم كل صيغة على أقل مما تقتضيه بزعمهم تحكم . انتهى . وجوب العدل بين الزوجات : أباح الله تعدد الزوجات وقصره على أربع ، وأوجب العدل بينهن في الطعام والسكن والكسوة والمبيت ( 1 ) ، وسائر ما هو مادي من غير تفرقة بين غنية وفقيرة ، وعظيمة وحقيرة ، فان خاف الرجل الجور وعدم الوفاء بحقوقهن جميعا حرم عليه الجمع بينهن ، فان قدر على الوفاء بحق ثلاث منهن دون الرابعة حرم عليه العقد عليها . فان قدر على الوفاء بحق اثنتين دون الثالثة حرم عليه العقد عليها . وكذلك من خاف الجور بزواج الثانية حرمت عليه لقول الله تعالى : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ، ذلك أدنى ألا تعولوا " . أي أقرب ألا تجوروا . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل " رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي وابن ماجة . ولا تعارض بين ما أوجبه الله من العدل في هذه الآية وبين ما نفاه الله في الآية الأخرى من سورة النساء وهي : " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ، فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة "
--> ( 1 ) أي يبيت عند الواحدة مقدار ما يبيت عند الأخرى .