الشيخ سيد سابق

109

فقه السنة

نزلت الآية أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق أربعا ، ويمسك أربعا ، كذا قال قيس بن الحارث . والصواب أن ذلك كان حارث بن قيس الأسدي كما ذكر أبو داود . وكذا روى " محمد بن الحسن " في كتاب " السير " الكبير ، أن ذلك كان حارث بن قيس ، وهو المعروف عند الفقهاء . وأما ما أبيح من ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك من خصوصياته . وأما قولهم : ان الواو جامعة ، فقد قيل ذلك ، لكن الله تعالى خاطب العرب بأفصح اللغات . والعرب لا تدع أن تقول تسعة ، وأن تقول اثنين وثلاثة ، وأربعة . وكذلك تستقبح ممن يقول أعط فلانا أربعة ، ستة ، ثمانية ، ولا يقول ، ثمانية عشر . وإنما الواو في هذا الموضع بدل ، أي أنكحوا ثلاثة بدلا من مثنى ، ورباعا بدلا من ثلاث ، ولذلك عطف بالواو ولم يعطف ب‍ " أو " . ولو جاء ب‍ " أو " لجاز ألا يكون لصاحب المثنى ثلاث ، ولا لصاحب الثلاث رباع . وأما قولهم : إن مثنى تقتضي اثنين ، وثلاث ثلاثا ، ورباع أربعا فتحكم بما لا يوافقهم أهل اللسان عليه ، وجهالة منهم . وكذلك جهله الآخرون لان مثنى تقتضي اثنين اثنين ، وثلاث : ثلاثا ثلاثا ، ورباع : أربعا أربعا . ولم يعلموا أن اثنين اثنين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، حصر للعدد . ومثنى وثلاث ورباع بخلافها . ففي العدد المعدول عند العرب زيادة معنى ليست في الأصل . وذلك أنها إذا قالت : جاءت الخيل مثنى ، إنما تعني بذلك اثنين اثنين ، أي جاءت مزدوجة . قال الجوهري : وكذلك معدول العدل . وقال غيره فإذا قالت : جاءني قوم مثنى أو ثلاث ، أو آحاد ، أو عشار ،