الشيخ سيد سابق

104

فقه السنة

للعبادة والدعاء ، أو بمعنى أن الله فوض تدبير أمر هذا العالم إليها . وبناء على هذا اختلفت أنظار الفقهاء في حكم التزوج منهم . فمنهم من رأى أنهم أصحاب كتاب دخله التحريف والتبديل ، فسوى بينهم وبين اليهود والنصارى ، وأنهم بمقتضى هذا يصح الزواج منهم لقول الله عز وجل : " اليوم أجل لكم الطيبات ، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ، وطعامكم حل لهم ، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " الآية . وهذا مذهب أبي حنيفة وصاحبيه . ومنهم من تردد ، لعدم معرفة حقيقة أمرهم فقالوا : إن وافقوا اليهود والنصارى في أصول الدين - من تصديق الرسل والايمان بالكتب - كانوا منهم . وإن خالفوهم في أصول الدين لم يكونوا منهم ، وكان حكمهم حكم عباد الأوثان . وهذا هو المروي عن الشافعية والحنابلة . زواج المجوسية ( 1 ) : قال ابن المنذر : ليس تحريم نكاح المجوس وأكل ذبائحهم متفقا عليه . ولكن أكثر أهل العلم عليه ، لأنه ليس لهم كتاب ، ولا يؤمنون بنبوة ، ويعبدون النار . وروى الشافعي أن عمر ذكر المجوس فقال : ما أدري كيف أصنع في أمرهم ؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف : لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " سنوا بهم سنة أهل الكتاب ( 2 ) " . فهذا دليل على أنهم ليسوا من أهل الكتاب . وسئل الإمام أحمد . أيصح على أن للمجوس كتابا ؟ فقال : هذا باطل ، وأستعظمه جدا .

--> ( 1 ) المجوس : هم عبدة النار . ( 2 ) اي حقن دمائهم واقرارهم على الجزية .