الشيخ سيد سابق
105
فقه السنة
وذهب أبو ثور إلى حل التزوج بالمجوسية ، لأنهم يقرون على دينهم بالجزية كاليهود والنصارى . الزواج ممن لهم كتاب غير اليهود والنصارى : ذهبت الأحناف إلى أن كل من يعتقد دينا سماويا ، وله كتاب منزل ، كصحف إبراهيم ، وشيت ، وزبور داود ، عليهم السلام ، يصح الزواج منهم وأكل ذبائحهم ما لم يشركوا . وهو وجه في مذهب الحنابلة ، لأنهم ممسكوا بكتاب من كتب الله فأشبهوا اليهود أو النصارى . ومذهب الشافعية ، ووجه عند الحنابلة : أنه لا تحل مناكحتهم ، ولا تؤكل ذبائحهم لقول الله تعالى : " أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا " الآية . ولان تلك الكتب كانت مواعظ وأمثالا لا أحكام فيها ، فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على الأحكام . زواج المسلمة بغير المسلم : أجمع العلماء على أنه لا يحل للمسلمة أن تتزوج غير المسلم ، سواء أكان مشركا أو من أهل الكتاب . ودليل ذلك أن الله تعالى قال : " يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ، الله أعلم بإيمانهن ، فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ( 1 ) " . وحكمة ذلك أن للرجل حق القوامة على زوجته ، وأن عليها طاعته فيما يأمرها به من معروف ، وفي هذا معنى الولاية والسلطان عليها . وما كان لكافر أن يكون له سلطان على مسلم أو مسلمة .
--> ( 1 ) في هذه الآية أمر الله المؤمنين إذا جاءهم النساء مهاجرات ان يمتحنوهن فان علموهن مؤمنات فلا يرجعوهن إلى الكفار ، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن . ومعنى الامتحان أن يسألوهن عن سبب ما جاء بهن ، هل خرجن حبا في الله ورسوله وحرصا على الاسلام ؟ . . فإن كان ذلك كذلك قبل ذلك منهن .