أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
55
العقد الفريد
وقاظ أسيرا هانئ وكأنما * مفارق مفروق تغشّين عندما « 1 » قال : ثم إنّ هانئا فدى نفسه وأسرى قومه ، فقال العوام في ذلك : إنّ الفتى هانئا لاقى بشكّته * ولم يجم عن قتال القوم إذ نزلا « 2 » ثمّت سارع في الأسرى ففكّهم * حامى الذّمار حقيق بالذي فعلا يوم الغبيط « 3 » لبني يربوع على بني بكر قال أبو عبيدة : يقال لهذا اليوم : يوم الغبيط ، ويوم الثعالب - والثعالب أسماء قبائل اجتمعت فيه - ويقال له : يوم صحراء فلج . وقال أبو عبيدة : حدّثني سليط بن سعد ، زبّان الصّبيريّ ، وجهم بن حسان السّليطي ، قالوا : غزا بسطام بن قيس ، ومفروق بن عمرو ، والحارث بن شريك - وهو الحوفزان - بلاد بني تميم - وهذا اليوم قبل يوم العظالي - فأغاروا على بني ثعلبة بن يربوع ، وثعلبة بن سعد بن ضبة ، وثعلبة بن عدي بن فزارة ، وثعلبة بن سعد بن ذبيان ، فذلك قيل له يوم الثعالب ، وكان هؤلاء جميعا متجاورين بصحراء فلج فاقتتلوا ، فانهزمت الثعالب فأصابوا فيهم واستاقوا إبلا من نعمهم ، ولم يشهد عتيبة ابن الحارث بن شهاب هذه الوقعة ، لأنه كان نازلا يومئذ في بني مالك بن حنظلة ، ثم امترّوا « 4 » على بني مالك ، وهم بين صحراء فلج وبين الغبيط ، فاكتسحوا إبلهم ، فركبت عليهم بنو مالك ، فيهم عتيبة بن الحارث بن شهاب ، ومعه فرسان من بني يربوع يأثفهم - أي صار معهم مثل الأثافي « 5 » المرماد - وتألّف إليهم الأحيمر بن عبد اللّه ، والأسيد بن حنّاءة ، وأبو مرحب ، وجرو بن سعد الرياحي وهو رئيس بني
--> ( 1 ) العندم : صبغ أحمر ، يريد الدم ( 2 ) الشّكة : ما يحمل أو يلبس من السلاح ( 3 ) الغبيط : واد يقع أول الدهناء ( 4 ) امترّوا : كرّوا ( 5 ) الأثافي : أحجار ثلاثة توضع عليها القدر