أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

49

العقد الفريد

يوم زرود : لبني يربوع على بني تغلب أغار خزيمة بن طارق التغلبي على بني يربوع وهم بزرود ، فنذروا به « 1 » ، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم انهزمت بنو تغلب وأسر خزيمة بن طارق ، أسره أنيف بن جبلة الضبي - وهو فارس الشّيط « 2 » ، وكان يومئذ معتلا في بني يربوع وأسيد بن حناءة السليطي ، فتنازعا فيه ، فحكما بينهما الحرث بن قراد - وأمّ الحارث امرأة من بني سعد بن ضبة - فحكم بناصية خزيمة للأنيف بن جبلة ، على أن لأسيد على أنيف مائة من الإبل . قال : ففدى خزيمة نفسه بمائتي بعير وفرس . قال أنيف : أخذتك قسرا يا خزيم بن طارق * ولا لاقيت مني يوم زرود وعانقته والخيل تدمى نحورها * فأنزلته بالقاع غير حميد أيام يربوع على بكر وهذه أيام كلها لبني يربوع على بني بكر : من ذلك يوم ذي طلوح « 3 » ، وهو يوم أود ، ويوم الحائر ، ويوم ملهم ، ويوم القحقح ، وهو يوم مالّة ويوم رأس عين ، ويوم طخفة ، ويوم الغبيط ، ويوم مخطّط ، ويوم جدود ، ويوم الجبايات ويوم زرود الثاني . يوم ذي طلوح : لبني يربوع على بكر كان عميرة بن طارق بن حصينة بن أريم بن عبيد بن ثعلبة ، تزوج مريّة بنت جابر ، أخت أبجر بن جابر العجلي ، فخرج حتى ابتنى بها في بني عجل ، فأتى أبجر أخته مزنة امرأة عميرة يزورها فقال لها : إني لأرجو أن آتيك ببنت النطف امرأة عميرة التي في قومها ! فقال له عميرة : أترضى أن تحاربني وتسبيني ؟ فندم أبجر وقال لعميرة : ما كنت لأغزو قومك ! ثم غزا أبجر والحوفزان متساندين ، هذا فيمن تبعه

--> ( 1 ) نذر بالشيء : علمه فحذره ( 2 ) الشيط : فرس أنيق ( 3 ) ذو طلوح : موضع في حزن بني يربوع