أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
50
العقد الفريد
من بني شيبان ، وهذا فيمن تبعه من بني اللهازم ، وساروا بعميرة معهم قد وكل به أبجر أخاه حرفصة بن جابر ، فقال له عميرة : لو رجعت إلى أهلي فاحتملتهم ! فقال حرفصة : افعل . فكر عميرة على ناقته ، ثم نكل « 1 » عن الجيش ، فسار يومين وليلة حتى أتى بني يربوع ، وأنذرهم الجيش ، فاجتمعوا حتى التقوا بأسفل ذي طلوح ، فأوّل ما كان فارس طلع عليهم عميرة ، فنادى : يا أبجر هلمّ ! فقال : من أنت ؟ قال : أنا عميرة ! فكذبه ، فسفر عن وجهه ، فعرفه ، فأقبل إليه ، والتقت الخيل بالخيل ، فأسر الجيش إلّا أقلهم . وأسر حنظلة بن بشر بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد اللّه بن دارم - وكان في بني يربوع - الحوفزان بن شريك ، وأخذه معه مكبلا ، وأخذ ابن طارق سوادة بن يزيد بن بجير بن عم أبجر ، وأخذ ابن عنمة الضبي الشاعر ، وكان مع بني شيبان ، فافتكه متمّم بن نويرة ، فقال ابن عنمة يمدح متمم بن نويرة : جزى اللّه ربّ الناس عني متمّما * بخير جزاء ، ما أعف وأمجدا أجيرت به آباؤنا وبناتنا * وشارك في إطلاقنا وتفرّدا أبا نهشل إني لكم غير كافر * ولا جاعل من دونك المال مرصدا وأسر سويد بن الحوفزان ، وأسر سويد وفلحس ، وهما من بني سعد بن همام فقال جرير في ذلك يذكر ذي طلوح : ولمّا لقينا خيل أبجر يدعي * بدعوى لجيم غير ميل العواتق صبرنا وكان الصبر منّا سجيّة * بأسيافنا تحت الظّلال الخوافق فلما رأوا لا هوادة عندنا * دعوا بعد كرب يا عمير بن طارق يوم الحائر : وهو يوم ملهم « 2 » . لبني يربوع على بكر وذلك أن أبا مليل عبد اللّه بن الحارث بن عاصم بن حميد ، وعلقمة أخاه ، انطلقا
--> ( 1 ) نكل فلان عن الشيء : أي نحّاه عنه ( 2 ) ملهم : قرية باليمامة لبني يشكر وأخلاط من بني بكر . والحائر : الحوض يصب اليه مسيل من الماء من الأمطار