أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

347

العقد الفريد

وقد ينبت المرعى على دمن الثّرى * وتبقى حزازات النّفوس كما هيا « 1 » وأما « غلامك » و « سلامك » في قافية فلا تكون الألف إلا تأسيسا ، لان الكاف التي هي حرف ، لا تنفصل من « غلام » . باب ما يجوز أن يكون حرف رويّ وما لا يجوز أن يكونه أعلم أن حروف الوصل كلها لا يجوز أن تكون رويا ، لأنها دخلت على القوافي بعد تمامها ، فهي زوائد عليها ، ولأنها تسقط في بعض الكلام ، فإذا كان ما قبل حرف الوصل ساكنا فهو حرف الرويّ ، لأنها لا تكون [ وصلا ] وقبلها حرف الروي ساكنا ، نحو قول الشاعر : أصبحت الدنيا لأربابها * ملهى وأصبحت لها ملهى كأنني أحرم منها على * قدر الذي نال أبي منها وإذا حرّكت ياء الوصل أو واو الوصل ، جاز لها أن تكون رويا ، كما قال زهير : ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى * من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا وقال عبد اللّه بن قيس الرّقيّات : إنّ الحوادث بالمدينة قد * شيّبتني وقرعن مروتيه « 2 » كذلك الهاء من طلحة وحمزة وما أشبههما ، [ يجوز أن تكون وصلا و ] أن تكون رويا ، [ الجواز ] أن تطلق فتعود تاء ، فإذا كان ذلك فأنت فيها بالخيار : إن شئت جعلتها رويا ، أو وصلا لما قبلها ، وجعلها أبو النجم رويا فقال : أقول إذ جئن مربّجات * ما أقرب الموت من الحياة « 3 »

--> ( 1 ) الدّمن : جمع الدّمنة : وهي آثار الناس وما سودوا : وآثار الدار ، والمزبلة ، أو الحقد القديم الدائم . ( 2 ) المرو : حجارة بيض رقاق براقة تقدح منها النار . ( 3 ) الرّابج : الممتلئ الريان .