أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

348

العقد الفريد

كذلك التاء [ من ] نحو اقشعرت واستهلّت ، والكاف [ من ] نحو مالكا وفعالكا ، فقد يجوز أن تكون رويا ، وقد يجوز أن تكون وصلا ، وإنما جاز أن تكون رويا ، لأنها أقوى من حرف الوصل ، وجاز أن تكون وصلا ، لأنها دخلت على القوافي بعد تمامها ، وقد جعلت الخنساء التاء وصلا ولزمت ما قبلها ، فقالت : أعينيّ هلّا تبكيان أخاكما * إذا الخيل من طول الوجيف اقشعرّت « 1 » فلزمت الراء في الشعر كله وجعلت التاء صلة . وقال آخر فجعل التاء رويا : الحمد للّه الذي استقلّت * بإذنه السّماء واطمأنّت وقال حسان فجعل الكاف رويا : دعوا فلجأت الشام قد حيل بينها * بطعن كأفواه المخاض الأوارك « 2 » بأيدي رجال هاجروا نحو ربّهم * بأسيافهم حقّا وأيدي الملائك وقال : إذا سلكت بالرّمل من بطن عالج * فقولا لها ليس الطريق هنالك وهنالك كافها زائدة ، تقول للرجل هنالك ، وللمرأة هنالك . وقال غيره : أيا خالدا يا خير أهل زمانكا * لقد شغل الأفواه حسن فعالكا فجعل الكاف رويّا ، وقد يجوز أن تكون وصلا ويلزم ما قبلها ، وكذلك فعالكم وسلامكم : الميم الآخرة حرف الروي ، كما قال الشاعر : بنو أميّة قوم من عجيبهم * أنّ المنون عليهم والمنون هم الميم حرف الرويّ ، وقد جعلها بعض الشعراء وصلا مع الهاء والكاف التي قبلها ،

--> ( 1 ) الوجيف : الإسراع في السير . ( 2 ) الفلجات : المزارع