أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
346
العقد الفريد
باب ما يجوز أن يكون تأسيسا وما لا يجوز إذا كان حرف الألف ، الف التأسيس ، في كلمة ، وكان حرف الروي في كلمة أخرى منفصلة عنها ، فليس بحرف تأسيس ، لانفصاله من حرف الرويّ وتبعا عده منه ، لأن بين حرف الروي والتأسيس حرفا متحركا ، وليس كذلك الردف ، لأن الردف قريب من الرويّ ليس بينهما شيء ، فهو يجوز ان يكون في كلمة ويكون الروي في كلمة أخرى منفصلة منها ، نحو قول الشاعر : أتته الخلافة منقادة * إليه تجرّر أذيالها فلم تك تصلح إلّا له * ولم يك يصلح إلّا لها فألف « إلا » ردف واللام حرف الروي ، وهي في كلمة منفصلة من الردف فجاز ذلك ، لقرب ما بين الردف والروي ، ولم يجز في التأسيس لتباعده من الروي ، نحو قول الشاعر : فهنّ يعكفن به إذا حجا * عكف النّبيط يلعبون الفنزجا « 1 » فلم يجعلها تأسيسا لتباعدها عن الروي وانفصالها منه ، ومثله : وطالما وطالما وطالما * غلبت عادا وغلبت الأعجما فلم يجعل الألف تأسيسا . وقد يجوز أن تكون تأسيسا إذا كان حرف الرويّ مضمرا ، كما قال زهير : ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى * من الامر أو يبدو لهم ما بدا ليا فجعل ألف بدا ليا تأسيسا وهي [ في ] كلمة منفصلة من القافية لما كانت القافية في مضمر ، وكذلك قول الشاعر :
--> ( 1 ) الفنزج : يعني به رقص المجوس ، وقيل رقص العجم إذا أخذ بعضهم يد بعض وهم يرقصون .