أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
270
العقد الفريد
كتاب الجوهرة الثّانية في أعاريض الشعر وعلل القوافي قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه : قد مضى قولنا في فضائل الشعر ومقاطعه ومخارجه . ونحن قائلون بعون اللّه وتوفيقه في أعاريضه وعلله ، وما يحسن ويقبح من زحافه ، وما ينفك من الدوائر الخمس من الشطور التي التي قالت عليها العرب والتي لم تقل ، وتلخيص جميع ذلك بمنثور من الكلام يقرّب معناه من الفهم ، ومنظوم من الشعر يسهّل حفظه على الرواة ، فأكملت جميع هذه العروض في هذه الكتاب - الذي هو جزءان ، فجزء للفرش وجزء للمثال - مختصرا مبيّنا مفسّرا ؛ فاختصرت للفرش أرجوزة ، وجمعت فيها كلّ ما يدخل العروض ويجوز في حشو الشعر من الزحاف ، وبيّنت الأسباب والأوتاد ، والتعاقب والتراقب ، والخروم والزيادة على الأجزاء ، وفكّ الدوائر - في هذا الجزء ؛ واختصرت المثال في الجزء الثاني في ثلاث وستين قطعة ، على ثلاثة وستين ضربا من ضروب العروض ، وجعلت المقطّعات رقيقة غزلة ، ليسهل حفظها على ألسنة الرواة ؛ وضمّنت في آخر كل مقطعة منها بيتا قديما متصلا بها وداخلا في معناها من الأبيات التي استشهد بها الخليل في عروضه ، لتقوم به الحجة لمن روى هذه المقطعات واحتج بها . مختصر الفرش الساكن والمتحرك : اعلم أنّ أوّل ما ينبغي لصاحب العروض أن يبتدئ به ، معرفة الساكن