أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

271

العقد الفريد

والمتحرّك ؛ فإنّ الكلام كله لا يعدو أن يكون ساكنا أو متحرّكا . واعلم أنّ كل ألف خفيفة ، أو ألف ولام خفيفتين لا يظهران على اللسان ويثبتان في الكتابة ، فإنهما يسقطان في العروض وفي تقطيع الشعر : نحو ألف « قال ابنك » أو ألف ولام نحو « قال الرجل » وإنما يعدّ في العروض ما ظهر على اللسان . واعلم أنّ كل حرف مشدّد فإنه يعدّ في العروض حرفين : أولهما ساكن ، والثاني متحرّك : نحو ميم محمّد ، ولام سلّام . واعلم أنّ التنوين كله يعدّ في العروض نونا ساكنة ليست من أصل الكلمة . باب الأسباب والأوتاد اعلم أنّ مدار الشعر وفواصل العروض على ثمانية أجزاء ، وهي : فاعلن ، مفعولن ، مفاعيلن ، فاعلاتن ، مستفعلن ، مفاعلتن ، متفاعلن ، مفعولات . وإنما ألّفت هذه الأجزاء من الأسباب والأوتاد . فالسبب سببان : خفيف ، وثقيل : فالسبب الخفيف حرفان : متحرّك ، وساكن ، مثل : من ، وعن ، وما أشبههما ؛ والسبب الثقيل حرفان متحرّكان ، مثل : بك ولك ، وما أشبههما . والوتد وتدان : مفروق ، ومجموع ؛ فالوتد المجموع ثلاثة أحرف : متحرّكان وساكن ، مثل : على ، وإلى ، وما أشبههما ؛ والوتد المفروق ثلاثة أحرف : ساكن بين متحرّكين ، مثل : أين ، وكيف ، وما أشبههما ؛ وإنما قيل للسبب سبب ؛ لأنه يضطرب ، فيثبت مرة ويسقط أخرى ؛ وإنما قيل للوتد وتد ؛ لأنه يثبت فلا يزول . باب الزحاف اعلم أنّ الزّحاف زحافان : فزحاف يسقط ثاني السبب الخفيف ، وزحاف يسكن ثاني السبب الثقيل ، وربما أسقطه .