أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
23
العقد الفريد
عليه ، وقتل الربيع بن زياد حمل بدر ، فقال قيس بن زهير يرثيه : تعلّم أنّ خير الناس ميت * على جفر الهباءة ما يريم ولولا ظلمه ما زلت أبكي * عليه الدهر ما طلع النّجوم ولكن الفتّى حمل بن بدر * بغى والبغي مرتعه وخيم « 1 » أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي * وقد يستضعف الرجل الحليم ومارست الرجال ومارسوني * فمعوج عليّ ومستقيم ومثّلوا بحذيفة بن بدر كما مثّل هو بالغلمة ، فقطعوا مذاكيره وجعلوها في فيه ، وجعلوا لسانه في استه ، وفيه يقول قائلهم : فإن قتيلا بالهباءة في استه * صحيفته إن عاد للظلم ظالم متى تقرؤها تهدكم عن ضلالكم * وتعرف إذا ما فضّ عنها الخواتم وقال في ذلك عقيل بن علّفة المزي : ويوقد عوف للعشيرة ناره * فهلّا على جفر الهباءة أوقدا فإنّ على جفر الهباءة هامة * تنادي بني بدر وعارا مخلّدا « 2 » وإنّ أبا ورد حذيفة مثفر * بأير على جفر الهباءة أسودا « 3 » وقال الربيع بن قعنب : خلق المخازي غير أنّ بذي حسى * لبني فزارة خزية لا تخلق « 4 » تبيان ذلك أنّ في است أبيهم * شنعاء من صحف المخازي تبرق وقال عمر بن الأسلع : إن السماء وان الأرض شاهدة * واللّه يشهد والانسان والبلد
--> ( 1 ) وخيم : لا تحمد عقباه ( 2 ) كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لم يدرك بثأره تصير هامة فتزقو عند قبره تقول : اسقوني اسقوني . فإذا أدرك بثأره طارت ( 3 ) مثغر بأير : أي قد احتشي به ( 4 ) ذو حسى : واد بأرض الشربة من ديار عبس وذبيان