أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

24

العقد الفريد

أنّي جزيت بني بدر بسعيهم * على الهباءة قتلا ما له قود « 1 » لمّا التقينا على أرجاء جمّتها * والمشرفيّة في أيماننا تقد « 2 » علوته بحسام ثم قلت له * خذها إليك فأنت السيد الصمد « 3 » فلما أصيب أهل الهباءة واستعظمت غطفان قتل حذيفة ، تجمعوا ، وعرفت بنو عبس أن ليس لهم مقام بأرض غطفان ، فخرجوا إلى اليمامة فنزلوا بأخوالهم بني حنيفة ، ثم رحلوا عنهم فنزلوا ببني سعد بن زيد بن مناة . يوم الفروق ثم إن بني سعد غدروا بجوارهم فأتوا معاوية بن الجون فاستجاشوه « 4 » وأرادوا أكلهم ، فبلغ ذلك بني عبس ، ففرّوا ليلا ، وقدّموا ظعنهم « 5 » ، ووقف فرسانهم بموضع يقال له الفروق « 6 » ، وأغارت بنو سعد ومن معهم من جنود الملك على محلتهم ، فلم يجدوا إلا مواقد النيران ، فاتبعوهم حتى أتوا الفروق ، فإذا بالخيل والفرسان وقد توارت الظعن عنهم ، فانصرفوا عنهم ، ومضى بنو عبس فنزلوا ببني ضبة فأقاموا فيهم ، وكان بنو جذيمة من بني عبس يسمّون بني رواحة ، وبني بدر بن فزارة يسمون بني سودة ، ثم رجعوا إلى قومهم فصالحوهم . وكان أوّل من سعى في الحمالة حرملة بن الأشعر بن صرمة بن مرة ، فمات ، فسعى فيها هاشم بن حرملة ابنه ، وله يقول الشاعر : أحيا أباه هاشم بن حرملة * يوم الهباتين ويوم اليعمله

--> ( 1 ) القود : القصاص ( 2 ) الجمة : الماء . يريد مستنقع الهباءة ( 3 ) الصمد : المقصود لقضاء الحاجات ( 4 ) استجاشوه : طلبوا منه جيشا ( 5 ) ظعنهم : النساء ما بقين في الهوادج ( 6 ) الفروق : عقبة دون هجر إلى نجد