أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

264

العقد الفريد

وكيف تناسي من كأنّ كلامه * بأذني ولو عرّيت قرط معلّق وقال بشار أيضا : وبكر كنوّار الربيع حديثها * يروق بوجه واضح وقوام « 1 » وقال آخر : كأنما عسل رجعان منطقها * إن كان رجع كلام يشبه العسلا « 2 » وقال آخر : وحديث كأنه زهر الرو * ض وفيه الصّفراء والحمراء قولهم في الرياض أنشد أحمد بن جدار للمعلي الطائي : كأنّ عيون الرّوض يذرفن بالنّدى * عيون يراسلن الدموع على غدر وقال البحتري : شقائق يحملن النّدى فكأنه * دموع التّصابي في خدود الخرائد « 3 » ومن لؤلؤ كالاقحوان منضّد * على نكت مصفرّة كالفرائد « 4 » وقال أيضا : وقد نبّه النّيروز في غلس الدّجى * أوائل ورد كنّ بالأمس نوّما يفتّقه برد النّدى فكأنه * يبثّ حديثا كان قبل مكتّما « 5 » ومن شجر ردّ الرّبيع لباسه * عليها كما نشّرت وشيا منمنما وقال أعشى بكر : ما روضة من رياض الحسن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطل « 6 »

--> ( 1 ) النّوار : الزهر . ( 2 ) الرجع : الصدى . ( 3 ) الخرائد : جمع خريدة : وهي التي لان صوتها وظهر فيه أثر الحياء . ( 4 ) المنضّد : الذي ضم بعضه إلى بعض متّسقا . ( 5 ) بثّ الحديث : أظهره . والبثّ : أشد الحزن الذي لا يصبر عليه صاحبه فيبثه . ( 6 ) المسبل : المطر الهاطل .