أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

265

العقد الفريد

يضاحك الشمس فيها كوكب شرق * مؤزّر بعميم النّبت مكتهل . . . . . . يوما بأطيب منها نشر رائحة * ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل وأنشد ابن أبي الطاهر لنفسه : فتقت جيوب الرّوض منها ديمة * حلّت عواليها صبا وقبول ولها عيون كالعيون نواظر * تبدو فمنها أمرة وكحيل « 1 » وقال الأخطل : خلع الرّبيع على الثّرى من وشيه * حللا يظلّ بها الثرى يتخيّل نور إذا مرت الصّبا فيه الندى * خلت الزّبرجد بالفريد يفصّل « 2 » فكأنها طورا عيون كحّل * وكأنها طورا عيون همّل وقال أبو نواس : يوم تقاصر واستتبّ نعيمه * في ظلّ ملتفّ الحدائق أخضرا وإذا الرّياح تنسّمت في روضة * نثرت به مسكا عليك وعنبرا وأنشد ابن مسهر لابن أبي زرعة الدمشقي يقول : وقد لبست زهر الرّياض حليّها * وجللت الأرض الفضا بالزخارف لجين وعقيان ودر وجوهر * تؤلّفه أيدي الربيع اللطائف « 3 » وأنشد البحتري لنفسه : قطرات من السحاب وروض * نثرت وردها عليه الخدود وكان الحوذان الأقحوان الغضّ * نظمان : لؤلؤ وفريد « 4 » وأنشد ابن جدار للمعلّى : ترى للندى فيه مجالا كأنما * نثرت عليه لؤلؤا فتبدّدا وأنشد ابن الحارثي لنفسه :

--> ( 1 ) المرحة : البياض الذي تخالطه غبرة . ( 2 ) مرت : أي أسقطت وأخرجت . ( 3 ) اللجين : الفضة . والعقيان : ذهب متكاتف في مناجمه ، خالص مما يختلط به من الرمال والحجارة . ( 4 ) الحوذان : نبت يرتفع قدر الذراع ، له زهرة حمراء في أصلها صقرة ، وورقته مدورة .