أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

246

العقد الفريد

فإن كنت مقتولا على غير ريبة * فأنت التي عرّضت نفسي للقتل فمن نظر إلى سهولة هذا الشعر ، مع بديع معناه ورقة طبعه ، لم يفضل شعر صريع الغواني عنده إلا بفضل التقدم ، ولا سيما إذا قرن قوله في هذا الشعر . كتمت الذي ألقى من الحبّ عذلي * فلم يدر ما بي فاسترحت من العذل بقولي في هذا الشعر : أحببت فيها العذل حبّا لذكرها * فلا شيء أشهى في فؤادي من العذل ومن قولنا في رقة التشبيب وحسن التشبيه : كم سوسن لطف الحياء بلونه * فأصاره وردا على وجناته ومثله : يا لؤلؤا يسبي العقول أنيقا * ورشا بتقطيع القلوب رفيقا « 1 » ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * درّا يعود من الحياء عقيقا ونظير هذا من قولنا في رقة التشبيب وحسن التشبيه والبديع الذي لا نظير له ، والغريب الذي لم يسبق إليه : حوارء داعبها الهوى في حور * حكمت لواحظها على المقدور « 2 » نظرت إليّ بمقلة أدمانة * وتلفّتت بسوالف اليعفور « 3 » فكأنما غاض الأسى بجفونها * حتى أتاك بلؤلؤ منثور ونظير هذا من قولنا : أدعو إليك فلا دعاء يسمع * يا من يضرّ بناظريه وينفع للورد حين ليس يطلع دونه * والورد عندك كلّ حين يطلع

--> ( 1 ) الرشأ : ولد الظبية إذا قوي وتحرك ومشى مع أمه . ( 2 ) الحوراء : التي اشتد بياض عينها وسوادها واستدارت حدقتها ورقت جفونها . ( 3 ) أدمانة : لغة في أدماء للظبية .