أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
247
العقد الفريد
لم تنصدع كبدي عليك لضعفها * لكنها ذابت فما تتصدّع من لي بأجرد ما يبين لسانه * خجلا وسيف جفونه ما يقطع « 1 » منع الكلام سوى إشارة مقلة * فبها يكلّمني وعنها يسمع ومثله : جمال يفوت الوهم في غاية الفكر * وطرف إذا ما فاه ينطق بالسّحر ووجه أعار البدر حلّة حاسد * فمنه الذي يسود في صفحة البدر وقال بشار بن برد : ويح قلبي ما به من حبّها * ضاق من كتمانه حتى علن لا تلم فيها وحسّن حبّها * كل ما مرّت به العين حسن وله : كأنها روضة منوّرة * تنفّست في أواخر السّحر ولبشار ، وهو أشعر بيت قاله المولّدون في الغزل : أنا واللّه أشتهي سحر عيني * ك وأخشى مصارع العشاق وله : حوراء إن نظرت إلي * ك سقتك بالعينين خمرا وكأنها برد الشرا * ب صفا ووافق منك فطرا . ولأبي نواس : وذات خدّ مورّد * قوهيّة المتجرّد « 2 » تأمّل العين من * ها محاسنا ليس تنفد فبعضه في انتهاء * وبعضه يتولّد
--> ( 1 ) الأجرد : الذي ليس في قلبه غل ولا غش . ( 2 ) المتجرد : الذي جدّ لأمر ما ، أو الذي تعرّى .