أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

217

العقد الفريد

تصطك ألحيها على دلائها * تلاطم الأزد على عطائها « 1 » حتى انتهى إلى قوله : تجرّ بالأهون من إدنائها * جرّ العجوز الثّني من خفائها « 2 » فقال جرير : ألا قلت : جرّ الفتاة طرفي ردائها فقال . واللّه ما أردت إلا ضعف العجوز ، وقد قلت أنت أعجب من هذا ، وهو قولك : وأوثق عند المردفات عشيّة * لحاقا إذا ما جرّد السيف لا مع واللّه لئن لم يلحقن إلا عشية ، ما لحقن حتى نكحن وأحبلن . ووقع الشر بينهما . ابن أبي ربيعة والأحوص ونصيب وكثير وقدم عمر بن أبي ربيعة المدينة ، فأقبل إليه الأحوص ونصيب ، فجعلوا يتحدثون ، ثم سألهما عمر عن كثيّر عزة ، فقالوا : هو هاهنا قريب . قال : فلو أرسلنا اليه ! قالا : هو أشد بأوا « 3 » من ذلك ! قال : فاذهبا بنا إليه . فقاموا نحوه ، فألفوه جالسا في خيمة له ، فو اللّه ما قام للقرشي ولا وسع له ، فجعلوا يتحدثون ساعة ، فالتفت إلى عمر بن أبي ربيعة ، فقال له : إنك لشاعر ، لولا أنك تشبّب بالمرأة ثم تدعها وتشبّب بنفسك ! أخبرني عن قولك : ثمّ اسبطرّت تشتدّ في أثري * تسأل أهل الطّواف عن عمر « 4 » واللّه لو وصفت بهذا هرة أهلك لكان كثيرا ، ألا قلت كما قال هذا ، يعني الأحوص :

--> ( 1 ) الألحى : جمع لحى ، وهو ما ينبت عليه العارض . ( 2 ) يقال : فلان يجر الإبل : أي يسوقها سوقا رويدا . والخفاء : رداء تلبسه العروس على ثوبها فتخفيه به . ( 3 ) البأو : الكبر والعظمة . ( 4 ) اسبطرّت : أسرعت .