أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
218
العقد الفريد
أدور ، ولولا أن أرى أمّ جعفر * بأبياتكم ما درت حيث أدور وما كنت زوّارا ولكنّ ذا الهوى * وإن لم يزر لا بدّ أن سيزور قال : فانكسرت نخوة عمر بن أبي ربيعة ودخلت الأحوص زهوة ، ثم التفت إلى الأحوص فقال : أخبرني عن قولك : فإن تصلي أصلك وإن تبيني * بهجرك بعد وصلك ما أبالي « 1 » أما واللّه لو كنت حرا لباليت ولو كسر أنفك : ألا قلت كما قال هذا الأسود وأشار إلى نصيب : بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب * وقل إن تملّينا فما ملّك القلب قال : فانكسر الأحوص ودخلت نصيبا زهوة ، ثم التفت إلى نصيب فقال له : أخبرني عن قولك : أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * فوا كبدي من ذا يهيم بها بعدي ! أهمّك ويحك من يفعل بها بعدك ؟ فقال القوم : اللّه أكبر ! استوت الفرق قوموا بنا من عند هذا . كثير وسكينة ودخل كثيّر عزة على سكينة بنت الحسين ، فقالت له : يا ابن أبي جمعة ، أخبرني عن قولك في عزة : وما روضة بالحزن طيّبة الثرى * يمجّ النّدى جثجاثها وعرارها « 2 » بأطيب من أردان عزّة موهنا * وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها « 3 » ويحك ! وهل على الأرض زنجية منتنة الإبطين ، توقد بالمندل الرطب نارها إلا
--> ( 1 ) تبيني : تبعدي وتنفصلي . ( 2 ) الجثجاث : نبات سهلي ربيعي . والعرار : بهار البر ، وهو نبت طيب الريح . ( 3 ) أردان : جمع ردن : وهو الكم . والمندل : العود الطيب الرائحة .