أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
216
العقد الفريد
ومما عيب على الحسن بن هانئ قوله في بعض بني العباس : كيف لا يدنيك من أمل * من رسول اللّه من نفره فقالوا : من حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ان يضاف إليه ولا يضاف هو إلى غيره ، ولو اتسع متسع فأجازه لكان له مجاز حسن ، وذلك ان يقول القائل من بني هاشم لغيره من أبناء قريش : منا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . يريد أنه من القبيلة التي نحن منها ، كما قال حسان بن ثابت : وما زال في الإسلام من آل هاشم * دعائم عزّ لا ترام ومفخر بها ليل منهم جعفر ، وابن أمّه * علي ، ومنهم أحمد المتخيّر « 1 » فقال : منهم ، كما قال هذا : من نفره . ومما أدرك عليه قوله في البعير : أخنس في مثل الكظام مخطمه « 2 » والأخنس : القصير المشافر ، وهو عيب له ، وإنما توصف المشافر بالسبوطة . ومما أدرك على أبي ذؤيب قوله في وصف الدّرّة : فجاء بها ما شئت من لطميّة * يدور الفرات فوقها وتموج « 3 » قالوا : والدّرة لا تكون في الماء الفرات إنما تكون في الماء المالح . جرير وابن لجأ اجتمع جرير بن الخطفي وعمر بن لجأ التيمي عند المهاجر بن عبد اللّه والي اليمامة ، فأنشده عمر بن لجأ أرجوزته التي يقول فيها :
--> ( 1 ) البهاليل : جمع البهلول : وهو السيد الجامع لصفات الخير . ( 2 ) الكظام : جمع كظامة ، وهي حبل يكظمون به خطم البعير . ( 3 ) لطمية : نسبة إلى اللطمية ، وهي الجمال التي تحمل العطر والبزّ غير الميرة .