أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
210
العقد الفريد
وواضعة خدّها للزّما * م فالخدّ منها له أصعر « 1 » فلا تعجل المرء قبل الرّكو * ب وهي بركبته أبصر وهي إذا قام في غرزها * كمثل السفينة أو أوقر ومما أدرك عليه أيضا قوله : حتى إذا دوّمت في الأرض راجعه * كير ولو شاد نجّى نفسه الهرب قالوا : التدويم إنما يكون في الجوّ ، يقال : دوم الطائر في السماء ، إذا حلق واستدار ، ودوّى في الأرض ، إذا استدار فيها . ومما أدرك على أبي الطّمحان القيني قوله : لمّا تحمّلت الحمول حسبتها * دوما بأيلة ناعما مكموما الدوم : شجر المقل ، وهو لا يكمّ ، وإنما يكم النخل « 2 » . ومما أخذ على العجاج قوله : كأنّ عينيه من الغئور * قلتان أو حوجلتا قارور « 3 » صيّرتا بالنّضج والتصيير * صلاصل الزيت إلى الشّطور الحوجلتان : القارورتان ، جعل الزجاج ينضح ويرشح . ومما أدرك على رؤبة قوله : كنتم كمن أدخل في حجر يدا * فأخطأ الأفعى ولاقى الأسودا جعل الأفعى دون الأسود ، وهي فوقه في المضرّة . وأخذ عليه في قوله في وصف الظليم : وكلّ زجّاء سخام الخمل * تبري له في زعلات خطل « 4 »
--> ( 1 ) أصعر خدّه : أماله عجبا وكبرا . ( 2 ) كم الشيء : غطّاه وستره . ( 3 ) الغئور : دخول العين في الرأس . ( 4 ) تبري له : أي تنبري له . وزعلات : نشيطات .