أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
211
العقد الفريد
فجعل للظليم عدّة إناث ، كما يكون للحمار ، وليس للظليم إلا أنثى واحدة . وأخذ عليه قوله يصف الراعي : لا يلتوي من عاطس ولا نغق « 1 » إنما هو النغيق والنّغاق وإنما يصف الرامي ، وأدرك عليه قوله : أقفرت الوعثاء والعثاعث * من أهلها والبرق البرارث « 2 » إنما هي البراث جمع برث ، وهي الأرض اللينة . وأدرك عليه قوله : يا ليتنا والدهر جري السّمّة انما يقال : السّمّهى : أي في الباطل وأخذ عليه قوله : أو فضة أو ذهب كبريت قال : فسمع بالكبريت أنه احمر فظنّ انه ذهب . ومما يستقبح من تشبيهه قوله في النساء : يلبسن من لين الثّياب نيما والنيم : الفرو القصير ، وأخذ عليه قوله في قوائم الفرس : يهوين شتّى ويقعن وقفا وأنشده مسلم بن قتيبة ، فقال له : أخطأت يا أبا الجحاف ، جعلته مقيّدا . قال له رؤبة : أدنني من ذنب البعير . ومما أدرك على أبي نخيلة الراجز قوله في وصف المرأة . مريّة لم تلبس المرقّقا * ولم تذق من البقول الفستقا « 3 »
--> ( 1 ) لا يلتوي : لا يتطير أن يسمع عاطسا . ولا نغق : أي ان سمع صوت غراب لم يتطير أيضا . ( 2 ) الوعثاء : ما وطئ من الأرض وذلل . والعثاعث : ما سهل ولان . والبرق : الأراضي ذات الرمل ، وربما كانت من طين أو حجارة . ( 3 ) المرقق : يريد ما رقق من الثياب .