أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

177

العقد الفريد

وقد كنا نقول إذا رأينا * لذي جسم يعدّ ذي بيان كأنك أيها المعطى لسانا * وجسما من بني عبد المدان وكان بنو حنظلة بن قريع بن عوف بن كعب يقال لهم بنو أنف الناقة يسبّون بهذا الاسم في الجاهلية ، وسبب ذلك أن أباهم نحر جزورا وقسم اللحم ، فجاء حنظلة وقد فرغ اللحم وبقي الرأس ، وكان صبيا ، فجعل يجرّه ، فقيل له : ما هذا ؟ فقال : أنف الناقة . فلقّب به ، وكانوا يغضبون منه حتى قال فيهم الحطيئة : سيري أمام فإنّ الأكثرين حصى * والأكرمين إذا ما ينسبون أبا قوم هم الانف والأذناب غيرهم * ومن يسوّي بأنف الناقة الذنبا فعاد هذا الاسم فخرا لهم وشرفا فيهم . جرير وبنو نمير وكان بنو نمير أشراف قيس وذوائبها حتى قال جرير فيهم : فغضّ الطّرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا « 1 » فما بقي نميريّ إلا طأطأ رأسه . وقال حبيب : فسوف يزيدكم ضعة هجائي * كما وضع الهجاء بني نمير الأعشى والمحلق وقد كان المحلق بن حنتم بن شدّاد خاملا لا يذكر ، حتى طرقه الأعشى في فتية وليس عنده إلا ناقة ، فأتى أمّه فقال : إنّ فتية طرقونا الليلة . فإن رأيت أن تأذني في نحر الناقة ! قالت : نعم يا بني . فنحرها واشترى لهم ببعض لحمها شرابا ، وشوى لهم بعض لحمها ، فأصبح الأعشى ومن معه غادين ، فلم يشعر المحلّق حتى أتته القصيدة التي أوّلها : أرقت وما هذا السّهاد المؤرّق * وما بي من سقم وما بي معشق

--> ( 1 ) غضّ الطرف : خفضه استحياء وخزيا .