أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

178

العقد الفريد

لعمري لقد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار في بقاع تحرّق « 1 » تشبّ لمقرورين يصطليانها * وبات على النار النّدى والمحلق « 2 » رضيعي لبان ثدي أم تقاسما * بأسحم داج عوض لا نتفرّق « 3 » ترى الجود يسري سائلا فوق وجهه * كما زان متن الهندو انّي رونق فلما أتته القصيدة جعلت الاشراف تخطب اليه ، ويقول القائل : وبات على النار الندى والمحلق وقوله : « تقاسما بأسحم داج » ، يقول : تحالفا على الرماد ، وهذا شيء تفعله الفرس لئلا يفترقوا أبدا . والعوض : الدهر . ما يعاب من الشعر وليس بعيب لحماد قال الأصمعي : سمعت حماد الراوية وأنشد رجل بيتا لحسان : يغشون حتى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل « 4 » فقال : ما يعرف هذا الا في كلاب الحانات . وأنشده آخر قول الشاعر : لمن منزل بين المذانب والجسر « 5 » فقال : ما يعرف هذا الا دار الياسيريين « 6 » .

--> ( 1 ) تحرّق : توقد وتلتهب . ( 2 ) المقرور : الذي أصابه البرد . ( 3 ) بأسحم داج : يريد سواد حلمة ثدي أمه . ويقال : عوض لا أفعله ، يحلف الدهر والزمان . ( 4 ) تهرّ الكلاب : تنبح وتكشر عن أنيابها . ( 5 ) المذانب : جمع مذنب ، وهو مسيل الماء . ( 6 ) معنى هذا اللفظ غير واضح .