أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
171
العقد الفريد
فقال معاوية : قد وهبتك لسانه . وبلغ الأخطل ، فلجأ إلى يزيد بن معاوية ، فركب يزيد إلى النعمان فاستوهبه إياه ، فوهبه له . ومن قول عبد الرحمن بن حسان في عبد الرحمن بن أم الحكم : وأمّا قولك الخلفاء منّا * فهم منعوا وريدك من وداجي « 1 » ولولاهم لطحت كحوت بحر * هوى في مظلم الغمرات داج « 2 » وهم دعج وولد أبيك زرق * كأنّ عيونهم قطع الزجاج « 3 » وقال يزيد لأبيه : إن عبد الرحمن بن حسان يشبب بابنتك رملة . قال : وما يقول فيها ؟ قال : يقول : هي بيضاء مثل لؤلؤة الغوّا * ص صيغت من لؤلؤ مكنون قال صدق ! قال : ويقول : وإذا ما نسبتها لم تجدها * في ثناء من المكارم دون قال صدق أيضا ! قال : ويقول : تجعل المسك واليلنجو * ج صلاء لها على الكانون « 4 » قال : صدق قال : فإنه يقول : ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء * تمشي في مرمر مسنون « 5 » قال : كذب ! قال : ويقول : قبة من مراجل ضربوها * عند برد الشتاء في قيطون « 6 » قال : ما في هذا شيء . قال : تبعث إليه من يأتيك برأسه . قال : يا بنيّ ، لو فعلت
--> ( 1 ) ودجه : قطع وداجه ، وهو عرق في العنق . ( 2 ) طحت : تهت . ( 3 ) دعج : جمع أدعج : وهو الذي اشتد سواد عينه وبياضها . ( 4 ) البلنجوج : عود جيد . ( 5 ) المسنون : المصبوب على استواء . ( 6 ) المراجل : من ثياب اليمن . والقيطون . البيت في جوف بيت .