أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
172
العقد الفريد
ذلك لكان أشدّ عليك ، لأنه يكون سببا للخوض في ذكره ، فيكثر مكثر ويزيد زائد ، اضرب عن هذا صفحا ، واطو دونه كشحا . يزيد وابن الرقيات في تشببه بعاتكة ومن قول عبيد اللّه بن قيس . المعروف بالرقيات . يشبب بعاتكة بنت يزيد بن معاوية : أعاتك يا بنت الخلائف عاتكا * أنيلي فتى امسى بحبّك هالكا تبدت وأترابا لها فقتلنني * كذلك يقتلن الرجال كذلك « 1 » يقلّبن ألحاظا لهنّ فواترا * ويحملن ما فوق النّعال السبائكا « 2 » إذا غفلت عنّا العيون التي نرى * سلكن بنا حيث اشتهين المسالكا وقلن لنا لو نستطيع لزاركم * طبيبان منا عالمان بدائكا فهل من طبيب بالعراق لعله * يداوي سقيما هالكا متهالكا فلم يعرض له يزيد ، للذي تقدم من وصاية أبيه معاوية في رملة . الحجاج وابن نمير في زينب تحدثت الرواة ان الحجاج رأى محمد بن عبد اللّه بن نمير الثقفي ، وكان يشبب بزينب بنت يوسف أخت الحجاج ، فارتاع من نظر الحجاج إليه ، فدعا به ، فلما وقف بين يديه قال : فداك أبي ضاقت بي الأرض رحبها * وإن كنت قد طوّقت كلّ مكان وإن كنت بالعنقاء أو بتخومها * ظننتك إلا أن يصدّ تراني « 3 » فقال : لا عليك ، فو اللّه إن قلت الا خيرا ! إنما قلت هذا الشعر : يخبّئن أطراف البنان من التقى * ويخرجن وسط الليل معتجرات « 4 »
--> ( 1 ) الأتراب : جمع ترب : وهو المماثل في السن ، وأكثر ما يستعمل في المؤنث . ( 2 ) السبائك : الخلاخيل . ( 3 ) التخوم : جمع التخم : وهو الحد الفاصل بين أرضين . ( 4 ) معتجرات : جمع معتجرة ، وهي التي اختمرت بالعجار ، ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها .