أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

169

العقد الفريد

أكلتم أرضنا وجذذتموها * فهل من قائم أو من حصيد فهبنا أمة هلكت ضياعا * يزيد أميرها وأبو يزيد أتطمع بالخلود إذا هلكنا * وليس لنا ولا لك من خلود ذروا جور الخلافة واستقيموا * وتأمير الأراذل والعبيد « 1 » قال : فما منعك يا أمير المؤمنين أن تبعث إليه من يضرب عنقه ؟ قال : أفلا خير من ذلك ؟ قال : وما هو ؟ قال : نجتمع أنا وأنت فنرفع أيدينا إلى السماء وندعو عليه . فما زاد على أن أزري « 2 » به . زياد والفرزدق في قوم هجاهم : استعدى قوم زيادا على الفرزدق وزعموا أنه هجاهم ، فأرسل فيه وعرض له أن يعطيه ، فهرب منه وأنشد : دعاني زياد للعطاء ولم أكن * لأقربه ما ساق ذو حسب وفرا « 3 » وعند زياد لو يريد عطاءهم * رجال كثير قد يرى بهم فقرا فلما خشيت أن يكون عطاؤه * أداهم سودا أو محدرجة سمرا « 4 » نهضت إلى عنس تخوّن نيّها * سرى الليل واستعراضها البلد القفرا « 5 » يؤمّ بها الموماة من لا ترى له * لدى ابن أبي سفيان جاها ولا عذرا ثم لحق بسعيد بن العاص وهو والي المدينة ، فاستجار به وأنشده شعره الذي يقول فيه : إليك فررت منك ومن زياد * ولم أحسب دمي لكما حلالا فإن يكن الهجاء أحلّ قتلي * فقد قلنا لشاعركم وقالا

--> ( 1 ) الأراذل : جمع الأرذل : وهو الخسيس ، أو الرديء من كل شيء . ( 2 ) أزرى به : تهاون به وقصّر . ( 3 ) الوفر : التام من كل شيء . ( 4 ) الأداهم : القيود . والمحدرجة : السياط المغارة المفتولة . ( 5 ) العنس : الناقة القوية ، شبهت بالصخرة لصلابتها .