أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

156

العقد الفريد

لشتان ما بين اليزيدين في الندى * يزيد سليم والأغر ابن حاتم « 1 » فهمّ الفتى الأزديّ إنفاق ماله * وهمّ الفتى القيسيّ جمع الدراهم فلا يحسب التّمتام أني هجوته * ولكنّني فضلت أهل المكارم واعلم أن تقية الشعراء من حفظ الأعراض التي أمر اللّه تعالى بحفظها ، وقد وضعنا في هذا الكتاب بابا فيمن وضعه الهجاء ، ومن رفعه المدح . تيم عامل زياد ومادح له وكان لزياد عامل على الأهواز يقال له تيم ، فمدحه رجل من الشعراء ، فلم يعطه شيئا ، فقال الشاعر : اما اني لا أهجوك ، ولكني أقول فيك ما هو شر عليك من الهجاء . فدخل على زياد فأسمعه شعرا مدحه فيه ، وقال في بعضه : وكائن عند تيم من بدور * إذا ما صفّدت تدعو زيادا « 2 » دعته كي يجيب لها وشيكا * وقد ملئت حناجرها صفادا « 3 » فقال زياد : لبّيك يا بدور ! ثم أرسل فيه فأغرمه مائة ألف . باب في رواة الشعر قال الأصمعي : ما بلغت الحلم « 4 » حتى رويت اثنى عشر ألف أرجوزة للأعراب . كان خلف الأحمر أروى الناس للشعر وأعلمهم بجيّده . قال مروان بن أبي حفصة : لما مدحت المهدي بشعري الذي أوله : طرقتك زائرة فحيّ خيالها * بيضاء تخلط بالحياء دلالها أردت أن أعرضه على قرّاء البصرة ، فدخلت المسجد الجامع ، فتصفحت الحلق فلم

--> ( 1 ) الندى : الكرم ( 2 ) صفّدت : جعلت في الأصفاد : غلّت وحبست . ( 3 ) الصّفاد : ما يوثق به من قيد وغلّ . ( 4 ) بلغ الحلم : بلغ مبلغ الرجال .