أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

136

العقد الفريد

قال : فأخرج برنامجا « 1 » من كمه فكتب البيت ، فقلنا له : أتكتب بيت شعر سمعته من سكران ؟ قال : أما سمعتم المثل : ربّ جوهرة في مزبلة ؟ قالوا : نعم . قال : فهذه جوهرة في مزبلة ! وبلغ عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود عن عمر بن عبد العزيز بعض ما يكره ، فكتب إليه : أتاني عنك هذا اليوم قول * فضقت به وضاق به جوابي أبا حفص فلا أدري أرغمي * تريد بما تحاول أم عتابي فإن تك عاتبا تعتب وإلا * فما عودي إذا بيراع غاب وقد فارقت أعظم منك رزءا * وواريت الأحبة في التراب « 2 » وقد عزّوا عليّ إذا اسلموني * معا فلبست بعدهم ثيابي وقد ذكر شعر عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، وعروة بن أذينة في الباب الذي يتلو هذا ، وهو « قولهم في الغزل » . راشد بن عبد ربه حدّث فرج بن سلام قال : حدّثنا عبد اللّه بن الحكم الواسطي عن بعض أشياخ الشام قال : استعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبا سفيان بن حرب على نجران ، فولاه الصلاة والحرب ، ووجه راشد بن عبد ربه السّلمي أميرا على القضاء والمظالم ، فقال راشد بن عبد ربه : صحا القلب عن سلمى وأقصر شأوه * وردّت عليه ما نعته تماضر وحكّمه شيب القذال عن الصّبا * وللشيب عن بعض الغواية زاجر « 3 »

--> ( 1 ) البرنامج : الورقة الجامعة للحساب . ( 2 ) الرزء : المصيبة . ( 3 ) القذال : جماع مؤخر الرأس من الانسان .