أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
137
العقد الفريد
فأقصر جهلي اليوم وارتدّ باطلي * عن اللهو لما ابيضّ مني الغدائر « 1 » على أنه قد هاجه بعد صحوه * بمعرض ذي الآجام عيس بواكر « 2 » ولما دنت من جانب الفرض أخصبت * وحلت ولاقاها سليم وعامر وخبّرها الركبان أن ليس بينها * وبين قرى بصرى ونجران كافر فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر « 3 » لابن عمر في ولده سالم وكان عبد اللّه بن عمر يحب ولده سالما حبّا مفرطا ، فلامه الناس في ذلك ، فقال : يلومونني في سالم وألومهم * وجلدة بين العين والانف سالم وقال : إن ابني سالما يحب اللّه حبا لو لم يخفه ما عصاه . وكان علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه إذا برز للقتال أنشد : أي يوميّ من الموت أفرّ * يوم لا يقدر أم يوم قدر يوم لا يقدر لا أرهبه * ومن المقدور لا ينجو الحذر وكان إذا سار بأرض الكوفة يرتجز ويقول : يا حبّذا السير بأرض الكوفة * أرض سواء سهلة معروفة تعرفها جمالنا المعلوفة وكان ابن عباس في طريقه من البصرة إلى الكوفة يحدو الإبل ، ويقول : أوبي إلى أهلك يا رباب * أوبي فقد حان لك الإياب « 4 » وقال ابن عباس لما كفّ بصره :
--> ( 1 ) الغدائر : جمع غديرة ، وهي الذؤابة المضفورة من الشعر . ( 2 ) عيس : جمع أعيس ، وهو من الإبل الذي يخالط بياضة شقرة . ( 3 ) النوى : البعد . واستقرت به النوى : أقام . ( 4 ) الإياب : العودة .