أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

135

العقد الفريد

وقال عمر بن عبد العزيز : وددت لو أني لي مجلسا من عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود بدينار . قال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود : ما أحسن الحسنات في أثر السيئات ، وأقبح السيئات في أثر الحسنات ! وأحسن من هذا وأقبح من ذلك : الحسنات في أثر الحسنات ، والسيئات في أثر السيئات ! عروة بن أذينة ، وكان من ثقات أصحاب حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يروي عنه مالك . وقال ابن شبرمة : كان عروة بن أذينة يخرج في الثلث الأخير من الليل إلى سكك البصرة فينادي : يا أهل البصرة ، أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ؟ « 1 » الصلاة الصلاة ! ومن شعراء الفقهاء المبرزين عبد اللّه بن المبارك صاحب الرقائق « 2 » وقال حبّان : خرجنا مع ابن المبارك مرابطين إلى الشام ، فلما نظر إلى ما فيه القوم من التعبد والغزو والسرايا كل يوم ، التفت إليّ وقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون على أعمار أفنيناها ، وليال وأيام قطعناها في علم الخلية « 3 » والبريّة وتركنا هاهنا أبواب الجنة مفتوحة ! قال : فبينما هو يمشي وأنا معه في أزقة المصّيصة « 4 » ، إذ لقي سكرانا قد رفع عقيرته « 5 » يتغنى ويقول . أذلّني الهوى فأنا الذليل * وليس إلى الذي أهوى سبيل

--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 98 . ( 2 ) الرقائق : يريد الرقائق من نسيبه . ( 3 ) الخلية : كلمة تطلق بها المرأة . يقال لها : أنت برية وخلية . ( 4 ) المصيصة : مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام . ( 5 ) عقيرته : صوته .