أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
131
العقد الفريد
وسئل مالك بن أنس : من أين شاطر عمر بن الخطاب عماله ؟ فقال : أموال كثيرة ظهرت عليهم ، وإن شاعرا كتب إليه يقول : نحجّ إذا حجّوا ونغزو إذا غزوا * فأنى لهم وفر ولسنا بذي وفر ؟ إذا التاجر الهنديّ جاء بفارة * من المسك راحت في مفارقهم تجري « 1 » فدونك مال اللّه حيث وجدته * سيرضون إن شاطرتهم - منك بالشطر قال : فشاطرهم عمر أموالهم . وأنشد عمر بن الخطاب قول زهير : فإنّ الحقّ مقطعه ثلاث * يمين أو نفار أو جلاء فجعل يعجب بمعرفته بمقاطع الحقوق وتفصيلها ، وإنما أراد : مقطع الحقوق يمين أو حكومة أو بينة . وأنشد عمر قول عبدة بن الطبيب : والعيش شح وإشفاق وتأميل فقال : على هذا بنيت الدنيا . للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه في وباء المدينة ولما هاجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى المدينة وهاجر أصحابه ، مسهم وباء « 2 » المدينة ، فمرض أبو بكر وبلال . قالت عائشة : فدخلت عليهما . فقلت : يا أبت كيف تجدك ؟ ويا بلال ، كيف تجدك ؟ قالت : فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول : كلّ امرئ مصبّح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله قالت : وكان بلال إذا أقلعت عنه يرفع عقيرته « 3 » ويقول :
--> ( 1 ) فارة المسك : رائحته أو وعاؤه ( 2 ) الوباء : المرض المنتشر والمعدي . ( 3 ) عقيرته : صوته .